السيد صادق الموسوي
257
تمام نهج البلاغة
يُؤَلِّفُ اللّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ . ثُمَّ يَفْتَحُ اللّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ ، سَيْلِ الْعَرِمِ ( 1 ) ، حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَارَةً ، فَ ( 2 ) لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَّةٌ ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ ، وَلَمْ يَرُدَّ سنَنَهَُ رَصُّ طَوْدٍ ، وَلَا حِدَابُ أَرْضٍ . يُذَعْذِعُهُمُ اللّهُ في بُطُونِ أوَدْيِتَهِِ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابيعَ فِي الأَرْضِ ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ بِهِمْ ( 3 ) لِقَوْمٍ في دِيَارِ قَوْمٍ ، تَشْريداً لِبَني أُمَيَّةَ ، وَلِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا . يُضَعْضِعُ اللّهُ بِهِمْ رُكْناً ، وَيَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ ، وَيَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ . فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ ، وَكَأَنّي أَسْمَعُ صَهيلَ خَيْلِهِمْ ، وَطَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ ( 4 ) . وَأَيْمُ اللّهِ ، لَيَذُوبَنَّ مَا في أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ عَلَى الْعِبَادِ ( 5 ) وَالتَّمْكينِ فِي الْبِلَادِ ( 6 ) ، كَمَا تَذُوبُ الإِلْيَةُ عَلَى النّارِ . مَنْ مَاتَ مِنْهُمُ مَاتَ ضَالًا ، وَإِلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يُفْضي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ ، وَيَتُوبُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلى مَنْ تَابَ . وَلَعَلَّ اللّهَ يَجْمَعُ شيعَتي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهؤُلَاءِ ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى اللّهِ - عَزَّ ذكِرْهُُ - الْخِيَرَةُ ، بَلْ للهِّ الْخِيَرَةُ وَالأَمْرُ جَميعاً ( 7 ) . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ الْمُنْتَحِلينَ لِلإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثيرٌ ( 8 ) . وَلَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ ، وَلَمْ ( 9 ) تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ
--> ( 1 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 3 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . والإرشاد للمفيد ص 156 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . باختلاف يسير . ( 5 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 375 . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . والكافي للكليني ج 8 ص 54 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . ( 7 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير . ( 8 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . ( 9 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 .